الشيخ محسن العراقي
79
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
دورهم الّا دور المبلّغ والوسيط مع فارق في الادوار التي يقوم بها كل من الطوائف الثلاثة في مجال التبليغ ، فان النبيّ مخبر مباشر عن اللّه تعالى والأئمة يخبرون عن اللّه تعالى بواسطة النبيّ ، والفقهاء مخبرون عن اللّه تعالى بواسطة النبيّ والأئمة عليهم السّلام ، بالإضافة إلى أن إخبار المعصوم عليه السّلام إخبار حسّي ، وامّا إخبار الفقيه فهو إخبار حدسيّ اجتهادي . اذن ، ففيما يخص دائرة هذه المهمة تكون الاحكام والأوامر التي يبلّغها المعصوم أو الفقيه عن اللّه سبحانه اوامرا واحكاما للّه تعالى بالمباشرة ، وقد كلّف المعصوم والفقيه بتطبيق هذه الأوامر والأحكام كتكليفهم بابلاغها للناس ونشرها بينهم ويمكننا ان نعبّر عن هذه المهمة - وهي المهمة الأولى - بولاية التبليغ ، أو ولاية الإنذار والتبشير ، كما يمكننا التعبير عن المهمة الثانية بولاية التطبيق . ثمّ إنّه نظرا إلى أنّ ساحة التطبيق هي ساحة المتغيرات والمستجدّات ، فانّ ملابسات الحياة الاجتماعية تختلف من مكان إلى مكان ، وبين زمان وزمان ، فقد شرّع اللّه احكامه وأوامره بالصيغة التي يتاح لها استيعاب كل هذه المتغيّرات والمستجدات وذلك عن طريق تشريع صيغ واطر عامّة تتبنّى رسم الأهداف وإرائة الخطّ التشريعي العام المنسجم مع كل المتغيّرات والمتبدّلات إلى جانب التشريعات التفصيلية التي تكفّلت الأوامر الإلهية بتعيين صيغها النهائية وكلّف المسؤول عن تطبيق الشريعة ( وهو المعصوم أو الفقيه ) بوضع الصيغة القانونيّة التي تنسجم مع تلك الاطر العامة